الشيخ اسماعيل حقي البروسوي

520

تفسير روح البيان

ادخل في جوف رجل فجذبه انسان شديد البطش ذو قوة فقطع ما قطع وأبقى ما أبقى وقال النبي عليه السلام لسكرة من سكرات الموت امر من ثلاثمائة ضربة بالسيف وعند وقت الهلاك يطعنه الملائكة بحربة مسمومة قد سقيت سما من نار جهنم فتفر النفس وتنقبض خارجة فيأ خذها الملك في يده وهي ترعد أشبه شئ بالزئبق على قدر النحلة شخصا انسانيا يناولها الملائكة الزبانية وهي ملائكة العذاب هذا حال الكافر والفاجر واما المؤمن المطيع فعلى خلاف هذا لأنه أهل الرضى قال ميمون بن مهران شهدت جنازة ابن عباس رضى اللّه عنهما بالطائف فلما وضع على المصلى ليصلى عليه جاء طائر ابيض حتى وقع على أكفانه ثم دخل فيها فالتمس ولم يوجد فلما سوى عليه سمعنا صوتا وما رأيتا شخصا يا أيتها النفس المطمئنة ارجعي إلى ربك راضية مرضية فادخلي في عبادي وادخلي جنتي فعلى العاقل ان يتهيأ للموت ولا يضيع الوقت ( قال الصائب ) ترا فكر حاصلى هست از حيات خود غنيمت دان * كه من از حاصل دوران غم بىحاصلى دارم أَمْ حَسِبَ الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ اى المنافقون فان النفاق مرض قلبي كالشك ونحوه أَنْ لَنْ يُخْرِجَ اللَّهُ أَضْغانَهُمْ فأم منقطعة وان مخففة من أن والاضغان جمع ضغن بالكسر وهو الحقد وهو إمساك العداوة في القلب والتربص لفرصتها وبه شبه الناقة فقالوا ذات ضغن والمعنى بل احسب الذين في قلوبهم حقد وعداوة للمؤمنين ان لن يخرج اللّه أحقادهم ولن ببرزها لرسول اللّه وللمؤمنين فتبقى أمورهم مستورة اى ان ذلك مما يكاد يدخل تحت الاحتمال وفي بعض الآثار لا يموت ذو زيغ في الدين حتى يفتضح وذلك لأنه كحامل الثوم فلابد من أن تظهر رائحته كما أن الثابت في طريق السنة كحامل المسك إذ لا يقدر على إمساك رائحته اگر مسك خالص ندارى مكوى * وكر هست خود فاش كردد ببوى وَلَوْ نَشاءُ إراءتهم وبالفارسية واگر ما خواهيم لَأَرَيْناكَهُمْ لعرفناكم بدلائل تعرفهم بأعيانهم معرفة متأخمة للرؤية فَلَعَرَفْتَهُمْ بِسِيماهُمْ بعلامتهم التي نسمهم بها قال في القاموس السومة بالضم والسمية والسيما والسيميا بكسرهن العلامة وذكر في السوم وعن انس رضى اللّه عنه ما خفى على رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم بعد هذه الآية شئ من المنافقين كان يعرفهم بسيماهم ولقد كنا في بعض الغزوات وفيها تسعة من المنافقين يشكون فيهم الناس فناموا ذات ليلة وأصبحوا وعلى وجه كل منهم مكتوب هذا منافق وفي عين المعاني وعلى جبهة كل واحد مكتوب كيئة الوشم هذا منافق واللام لام الجواب كررت في المعطوف للتأكيد والفاء لترتيب المعرفة على الاراءة وَلَتَعْرِفَنَّهُمْ فِي لَحْنِ الْقَوْلِ اللام جواب قسم محذوف ولحن القول فحواه ومعناه وأسلوبه أو امالته إلى جهة تعريض وتورية يعنى بشناسى تو ايشانرا در كردانيدن سخن از صوب صواب بجهت تعريض وتوريت ومنه قيل للمخطىء لاحن لعدله بالكلام عن سمت الصواب وفي الحديث لعل بعضكم الحن بحجته من بعض اى اذهب بها في الجهات قال في المفردات اللحن صرف الكلام عن سننه الجاري عليه اما بإزالة الاعراب أو التصحيف وهو المذموم وذلك أكثر استعمالا واما بإزالته عن التصريح وصرفه بمعناه إلى تعريض وفحوى وهو محمود من حيث البلاغة عند أكثر الأدباء واليه قصد بقول الشاعر فخير الأحاديث ما كان